محمد بن جرير الطبري

151

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يا محمد ! ! نحن والله أبناء الله وأحبَّاؤه ! ! ( 1 ) = كقول النصارى ، فأنزل الله جل وعز فيهم : " وقالت اليهودُ والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه " ، إلى آخر الآية . ( 2 ) * * * وكان السدي يقول في ذلك بما : 11614 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه " ، أما " أبناء الله " ، فإنهم قالوا : إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدًا من ولدك ، ( 3 ) أدخلهم النار ، فيكونون فيها أربعين يومًا حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم ، ثم ينادي منادٍ : أن أخرجوا كل مختون من ولدِ إسرائيل ، فأخرجهم . فذلك قوله : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ) [ سورة آل عمران : 24 ] . وأما النصارى ، فإن فريقًا منهم قال للمسيح : ابن الله . ( 4 ) * * * والعرب قد تخرج الخبرَ ، إذا افتخرت ، مخرجَ الخبر عن الجماعة ، وإن كان ما افتخرت به من فعل واحد منهم ، فتقول : " نحن الأجواد الكرام " ، وإنما الجواد فيهم واحدٌ منهم ، وغير المتكلِّم الفاعلُ ذلك ، كما قال جرير : نَدَسْنَا أَبَا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بِالقَنَا . . . وَمَارَ دَمٌ مِنْ جَارِ بَيْبَةَ نَاقعُ ( 5 )

--> ( 1 ) في المخطوطة : " نحن أبناء الله وأحباءه ، بل أنتم بشر ممن خلق " ، وهو من عجلة الناسخ لا شك في ذلك . ( 2 ) الأثر : 11613 - سيرة ابن هشام 2 : 212 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 11557 . ( 3 ) في المخطوطة : " إلى بني إسرائيل إن ولدك من الولد فأدخلهم النار " ، وهو خلط بلا معنى ، صوابه ما في المطبوعة على الأرجح . ( 4 ) الأثر : 11614 - لم يمض هذا الأثر في تفسير آية سورة البقرة : 80 ( 2 : 274 - 278 ) ، ولا آية سورة آل عمران : 24 ( 6 : 292 ، 293 ) . وهذا أيضا من الأدلة على اختصار أبي جعفر تفسيره . ( 5 ) ديوانه : 372 ، والنقائض : 693 ، واللسان ( بيب ) ( مور ) ( ندس ) . و " ندس " : طعن طعنًا خفيفًا . و " أبو مندوسة " ، هو مرة بن سفيان بن مجاشع ، جد الفرزذق . قتلته بنو يربوع - قوم جرير - في يوم الكلاب الأول . و " القين " لقب لرهط الفرزدق ، يهجون به . و " جاربيبة " ، هو الصمة بن الحارث الجشمي ، قتله ثعلبة بن حصبة ، وهو في جوار الحارث بن بيبة بن قرط بن سفيان بن مجاشع ، من رهط الفرزدق . و " مار الدم على وجه الأرض " : جرى وتحرك فجاء وذهب . و " دم ناقع " ، أي : طري لم ييبس .